ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
312
المراقبات ( أعمال السنة )
فإنّ الإنسان محتجب عن الوصول إلى معدن العظمة بحجب ظلمانيّة ونورانيّة [ الحجب ] الظلمانيّة عبارة عن عالم الطبيعة الَّتي هي من عالم الحسّ والشهادة ، بل وبعض عوالم المثال أيضا يلحق بالحجب الظلمانيّة والحجب النورانيّة بعد الترقّي عن عوالم الطبيعة بإلقاء المادّة والصورة فحينئذ يرى نفسه مجرّدة عنهما ، ويتجلَّى له نفسه وحقيقته مجرّدة عن قشور المادّة والصورة ، ويرى نفسه أمرا عظيما ، ويبقى الحجب النورانيّة وعند ذلك يفتح له باب المعارف الكشفيّة . فكلَّما طالع الحجب ، وتفكَّر في العوالم النوريّة ، انكشف له العلم بالمبدأ والمعاد ، وحقائق المقامات الدينيّة الَّتي جمعها قوله تعالى : * ( كُلُّ آمَنَ بِالله ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسِلهِ ) * ( 1 ) الخ حتّى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة ، وعند ذلك يحصل له مقام القرب ، ويفوز بتجلَّيات الأسماء والصفات ، ويعدّ من زوّار اللَّه وجيرانه ، وبالجملة قد جعل اللَّه بلطفه لأهل هذا العالم بيتا من جنس عالمهم حتّى لا يحرموا من فيض زيارته ، وجعل لهذا البيت نسكا مؤثّرة في إعداد الزائر وتأهيله لزيارة بيته الحقيقيّ . ولا بأس بالإشارة إلى بعض ما تبيّن لنا من أخبار آل محمّد - صلوات اللَّه وسلامه عليهم أجمعين من أسرار نسك الحجّ الموصلة إلى الزيارة الحقيقيّة الباطنيّة فنقول : الأولى أن نتبرّك في ذلك أوّلا بما روي عن الإمام سيّد الساجدين عليه السّلام من
--> ( 1 ) البقرة : 285 . .